موفق الدين بن عثمان
58
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
وقابل ذلك الوزير الأمر بالسمع والطاعة ، وفوض أمر العمارة والصرف عليها للناظر المشار إليه ، وأبرز فرمانه الشريف لطرف الروزنامجة « 1 » لإخراج القدر المعين بالخط الشريف الخاقاني « 2 » ، ليصرفه الناظر فيما هو مأمور به . فعند ذلك شرع الأستاذ المشار إليه فيما هو مفوض إليه ، وأزال كامل ما بالزاوية ، وما هو تبع لها من الغرف والخلاوى والمساكن والمنافع ، وغير ذلك من الأبنية القديمة ، وأحضر المؤن والآلات المحكمة ، والرجال القادرين على العمل ، وأنشأ محل ذلك بناء جديدا يشتمل على واجهة بحرية مبنية بالحجر الفص النّحيت الأحمر ، بها باب مقنطر مدائنى بجلستين « 3 » يمنة ويسرة ، ويعلوه سكفة « 4 » من الرخام المرمر الأبيض مكتوب عليها أبيات ، وتجاه هذا الباب من الخارج سلم ثلاث درج مبنى بالحجر الفص النّحيت « 5 » ، ومصطبة برسم الركوب ، ويدخل من هذا الباب إلى فسحة كبيرة مستطيلة مفروشة بالحجر النحيت ، مبنى دائر جهاتها بالحجر النحيت الأحمر ، بها تجاه الداخل باب المسجد ، وهو باب مقنطر مبنى بالرخام المرمر الأبيض ، ملمع بالذهب الأحمر ، يعلوه سكفة من الرخام المرمر الأبيض ، مكتوب على عارضته علو السكفة المذكورة بالذهب الأحمر « 6 » : بسم اللّه الرحمن الرحيم : وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ « 7 » .
--> ( 1 ) الروزنامجة : رئيس الديوان المالى . وديوان الروزنامة في مصر ديوان مالىّ يجبى الضرائب ويتولى الإنفاق على بعض جهات البر . [ انظر تأصيل ما ورد في تاريخ الجبرتى من الدخيل ص 117 ] . ( 2 ) الخاقان : لقب لكل ملك من ملوك الترك . ( 3 ) أي : باب يعلوه عقد ، وعلى جانبيه جلستان . ( 4 ) سكفة : لوح أو لوحة . ( 5 ) النّحيت : المنحوت . ( 6 ) أي : بالكتابة العربية المذهّبة . ( 7 ) سورة فاطر - الآيتان 34 و 35 . ومعنى الحزن : كلّ ما يحزن ويغمّ . ودار المقامة : دار الإقامة الدائمة ( الجنة ) ، والنّصب : التعب والمشقة . واللغوب : الفتور والإعياء من التعب .